تحت رعاية رئيس الوزراء بالإنابة، وزير العدل ومصلحة السجون المكلف بحقوق الإنسان، السيد/ علي حسن بهدون، انطلقت يوم أمس الأربعاء في مدينة دخل أعمال الدورة الثانية للملتقى الإقليمي حول الصفقات العمومية، الذي تنظمه الأمانة العامة للحكومة، ممثلةً في اللجنة الوطنية للصفقات العمومية، تحت شعار «من أجل صفقات عمومية مبتكرة». وجرت مراسم الافتتاح بحضور عدد من أعضاء الحكومة، والأمين العام للحكومة، السيد/ ألمس محمد عبد الله، ورئيس الغرفة التجارية الجيبوتية، السيد/ يوسف موسى دواله، إلى جانب مسؤولين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، وشركاء التنمية ووفود من عدد من الدول الإفريقية.

 وتُعقد أعمال الملتقى على مدى يومين، بالتزامن في مدن دخل وعلي صبيح وعسعيلا، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الإصلاحات المتعلقة بالصفقات العمومية، وتعزيز مشاركة مختلف الأقاليم والفاعلين الاقتصاديين في تطوير هذه المنظومة.

 وفي كلمته خلال افتتاح الملتقى، أكد رئيس الوزراء بالإنابة أن الدولة تُعد فاعلاً اقتصادياً رئيسياً من خلال استثماراتها ومشاريع البناء والتجهيز والمشتريات العامة، مشدداً على أن الصفقات العمومية لا تقتصر على كونها إجراءات إدارية، بل تمثل أداة للسياسة الاقتصادية ورافعة للتنمية، ووسيلة لتحويل التوجهات الحكومية إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطنون.

وأوضح أن الحكومة، بقيادة رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر ديله، وفي إطار رؤية جيبوتي 2035، تعمل على توظيف منظومة الصفقات العمومية لدعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية.

واستعرض في هذا السياق أبرز النتائج المحققة في إطار الإصلاحات الجارية، وفي مقدمتها تعزيز الإطار التنظيمي، وتفعيل لجنة تسوية النزاعات، واعتماد شهادة عامة تثبت انتظام الوضعية الجبائية والاجتماعية للمتنافسين.

 كما أشار إلى تراجع متوسط مدة إسناد الصفقات العمومية من 35 يوماً عام 2021 إلى 26 يوماً عام 2023.

وأضاف أن الشركات الجيبوتية حصلت على أكثر من 71% من الصفقات العمومية المسندة عام 2024، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس تقدماً في مسار الإصلاح، لكنها تستدعي مواصلة الجهود وتوسيع نطاقها وتسريع وتيرتها.

وشدد رئيس الوزراء بالإنابة على أهمية الاستراتيجية الوطنية للصفقات العمومية حتى عام 2030، التي تهدف إلى إرساء منظومة تتسم بالكفاءة والشفافية والانفتاح، مع إيلاء اهتمام خاص بالمؤسسات الوطنية، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشباب ورواد الأعمال.

وفي هذا الإطار، أكد أن تقسيم الصفقات إلى حصص، وتكييف شروط المشاركة مع إمكانات المؤسسات الصغيرة، ومواكبة الشركات التي تخوض تجربة المشاركة في المناقصات للمرة الأولى، إلى جانب تقليص آجال الدفع، تمثل تدابير أساسية لتعزيز وصول المؤسسات الوطنية إلى الأسواق العمومية وتحويلها إلى رافعة لريادة الأعمال وخلق فرص العمل.

 كما أعلن أن مشروع المرسوم المتعلق بالضمانات البنكية سيُعرض قريباً على الحكومة، بهدف إرساء قواعد واضحة وعادلة وقابلة للتوقع أمام المؤسسات المشاركة في الصفقات العمومية.

وفيما يتعلق بتعزيز الشفافية وتحديث الإجراءات، أشار إلى توجه الإصلاحات نحو تعميم الرقمنة، وإنشاء نشرة رسمية لإعلانات الصفقات العمومية وبوابة للبيانات المفتوحة، فضلاً عن تعزيز متابعة المشتريات التي تتم دون بلوغ العتبات القانونية لإبرام الصفقات، وإعداد تقرير سنوي بشأن استخدام الموارد العامة.

وأكد في هذا الصدد أن «لا تنمية دون ثقة، ولا ثقة دون شفافية»، موجهاً رسالة إلى القطاع الخاص مفادها أن الدولة ليست مجرد جهة مشترية، بل شريك في التنمية، بما يستدعي، في المقابل، التزام المؤسسات بمعايير الجودة واحترام الآجال ومبادئ النزاهة.

من جانبه، أوضح الأمين العام للحكومة، أن تنظيم الملتقى في الأقاليم يأتي امتداداً للنهج الذي أُرسيت دعائمه خلال الدورة الأولى، التي احتضنتها مدينة تجوره عام 2024، والرامي إلى توسيع نطاق الإصلاح في مجال الصفقات العمومية، وإشراك مختلف مناطق البلاد في هذا المسار. 

وأشار إلى أن البوابة المعلوماتية التابعة للجنة الوطنية للصفقات العمومية، التي خضعت لعملية إعادة تطوير شاملة، تسجل أكثر من 400 زيارة يومياً، مؤكداً استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والأشخاص ذوي الإعاقة، والنساء في الصفقات العمومية.

كما شدد على أهمية تبسيط الإجراءات، وتعزيز الاحترافية، وتسريع التحول الرقمي، وتوسيع قاعدة المشاركة، وترسيخ النزاهة ومكافحة الفساد، باعتبارها مرتكزات أساسية لبناء منظومة أكثر كفاءة وشفافية وعدالة.

ويأتي هذا الملتقى استكمالاً للمسار الذي أطلقته الدورة الأولى في تجوره، والتي حددت أربع أولويات رئيسية للإصلاح، تتمثل في تحديث الإطار المؤسسي، وتعزيز الشفافية، وتسريع التحول الرقمي، وتكريس البعد الاجتماعي والشمول في الصفقات العمومية.

 وفي سياق التحول الرقمي، أُطلقت البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية في مايو 2023، وسجلت، وفق المعطيات المقدمة، نشر 1300 صفقة وتسجيل 1227 عملية إسناد منذ عام 2021.

كما يُرتقب إطلاق منصة وطنية للشراء الإلكتروني عام 2027، في إطار البرنامج الوطني للتنمية «أديغ 2025–2030».

 وشهد اليوم الأول من الملتقى مناقشة مجموعة من الموضوعات، شملت الإصلاح القانوني، ومكافحة الفساد، وتعزيز احترافية الفاعلين في منظومة الصفقات العمومية، وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، والاستدامة في المشتريات العامة، إلى جانب عرض التقرير السنوي للصفقات العمومية لعام 2025.

ومن المقرر أن تختتم أعمال الملتقى اليوم الخميس في مدينة علي صبيح، على أن تُفضي المناقشات إلى جملة من التوصيات العملية وخارطة طريق تحدد التدابير ذات الأولوية، والآجال الزمنية لتنفيذها، ومؤشرات متابعة التقدم في تطبيقها.