شارك وفد جيبوتي في الحفل الرسمي لإعلان نتائج برنامج تحليل النظم التعليمية (PASEC) لعام 2024، الذي استضافه فندق «كينغ فهد بالاس» في العاصمة السنغالية دكار، بمشاركة ممثلين عن 16 دولة، إلى جانب الشركاء الماليين الرئيسيين للبرنامج.

وأُقيمت المراسم تحت الرعاية السامية للرئيس السنغالي، فيما ترأس الوفد الجيبوتي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، السيد/ مصطفى محمد محمود، الذي يشغل أيضًا منصب النائب الأول لرئيس مؤتمر وزراء التعليم في الدول والحكومات الناطقة بالفرنسية (CONFEMEN). وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة بالنسبة لجيبوتي، بالنظر إلى ارتباطها التاريخي بالبرنامج، الذي انطلقت أنشطته في البلاد عام 1991، في إطار جهود مؤتمر (CONFEMEN) الرامية إلى تقييم أداء الأنظمة التعليمية، وقياس مكتسبات التعلم، وتعزيز جودة التعليم في الدول الأعضاء.

واستُهلت أعمال الجلسة الصباحية بكلمة ترحيبية ألقاها الأمين العام للمؤتمر، البروفيسور عبد الرحمن بابا موسى، أعقبتها مداخلات الشركاء الفنيين والماليين، وفي مقدمتهم الوكالة الفرنسية للتنمية، والوكالة السويسرية للتعاون والتنمية (DDC)، ومؤسسة غيتس، الذين أكدوا التزامهم بمواصلة دعم قطاع التعليم في أفريقيا، وتعزيز قدرات الأنظمة التعليمية، بما ينعكس إيجابا على تحسين جودة التعليم والارتقاء بمخرجاته.

من جانبه، ألقى الرئيس الحالي لمؤتمر (CONFEMEN)، البروفيسور لوران سيرج إيتوندي نغوا، كلمة رسمية بالمناسبة، تلاها عرض للأمين العام بشأن أبرز الأرقام والمؤشرات المرتبطة بالبرنامج، وتسليم التقارير بصورة رمزية. كما نقل السيد/ ماري تيو نيان، في كلمة ألقاها باسم الرئيس السنغالي، دعوة إلى زيادة التمويل المخصص لتقييم مكتسبات التعلم، لما لذلك من دور في تحسين جودة التعليم وتعزيز فاعلية السياسات التعليمية.

وتواصلت الفعاليات بعرض نتائج برنامج (PASEC)، قدمه منسق البرنامج، السيد/ هيلير هونكبودوتي، مستعرضًا أبرز المؤشرات التي خلص إليها التقييم، الذي شمل أكثر من 364 ألف تلميذ على مستوى القارة الأفريقية، مع التركيز بصورة خاصة على تلاميذ الصفوف الثاني والخامس والسابع.

وتميزت هذه الدورة بإدراج آراء أولياء الأمور والمعلمين للمرة الأولى، بهدف توسيع قاعدة المعطيات المستخدمة في تحليل واقع الأنظمة التعليمية وفهم العوامل المؤثرة في مكتسبات التعلم.

وخلال المناقشات التي أعقبت عرض النتائج، ربط وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، السيد/ مصطفى محمد محمود، نتائج التقييم الدولي بواقع المؤسسات التعليمية في جيبوتي، واصفًا ما كشفته المؤشرات بأنه «جرس إنذار ضروري» يستدعي تسريع وتيرة الإصلاحات، والعمل على ضمان تكافؤ الفرص التعليمية بين جميع الفتيات والفتيان.

وفي هذا السياق، استعرض الوزير خارطة طريق تستند إلى نظام التقييم الوطني المستقل المعتمد في جيبوتي، وتتضمن تدريب ما بين 30 و40% من المعلمين سنويًا حتى عام 2027، وتنظيم مؤتمر وطني للتوافق حول قضايا التعليم عام 2028. كما أشار السيد/ مصطفى محمد محمود، إلى أهمية إجراء مقارنة منهجية بين بيانات برنامج (PASEC) ونتائج نظام التقييم الوطني المستقل، بما يتيح الاستفادة من المؤشرات الدولية والوطنية في تحديد الأولويات وتوجيه الإصلاحات وفق الاحتياجات الفعلية للمدارس والمتعلمين.

وجدد الوزير التزام بلادنا بمواصلة مشاركتها في مبادرة (PASEC 2028)، وتعزيز الجهود الرامية إلى تطوير المنظومة التعليمية وتحسين جودة التعليم ومخرجاته. مؤتمر صحفي وجلسة وزارية رفيعة المستوى لتعزيز الالتزامات التعليمية حتى عام 2030 وفي إطار استكمال مشاركته في الفعاليات المخصصة لإعلان نتائج برنامج (PASEC 2024)، واصل الوفد الجيبوتي أنشطته، من خلال المشاركة في مؤتمر صحفي رفيع المستوى وجلسة نقاش وزارية، خُصصا لبحث التوجهات الرئيسية لتقييم الأنظمة التعليمية في أفريقيا، واستعراض آفاق تطويرها وتعزيز التعاون بين الدول المعنية، في ضوء الأهداف التعليمية المنشودة بحلول عام 2030.

في هذا الصدد، شارك وزير التربية الوطنية، في مؤتمر صحفي جمعه بالرئيس الحالي لمؤتمر (CONFEMEN)، البروفيسور لوران سيرج إيتوندي نغوا، والأمين العام للمؤتمر، البروفيسور عبد الرحمن بابا موسى، إلى جانب وزير التعليم السنغالي، السيد/ مصطفى غيراسي، ووزيرة التعليم في كوت ديفوار، السيدة/ مرياتو كوني، وممثلين عن الكاميرون. وأتاح اللقاء فرصة للإجابة عن أسئلة ممثلي وسائل الإعلام السنغالية والدولية، وتسليط الضوء على أبرز النتائج التي أفرزها التقييم، فضلًا عن مناقشة التحديات التي تواجه الأنظمة التعليمية الأفريقية، والسبل الكفيلة بتطوير السياسات التربوية وتحسين مخرجات التعليم، استنادًا إلى المعطيات والمؤشرات المتاحة. وفي خطوة تجسد التزام جيبوتي بمواصلة الانخراط في المبادرات الإقليمية والدولية لتطوير التعليم، سلّم الوفد الجيبوتي رسميًا «وثيقة الالتزا» الخاصة بدورة برنامج تحليل النظم التعليمية (PASEC 2028) إلى الأمانة الفنية الدائمة لمؤتمر (CONFEMEN)، تأكيدًا لاستعداد البلاد للمشاركة في الجهود المشتركة الرامية إلى تحسين جودة التعليم وتعزيز آليات تقييم مكتسبات التعلم على مستوى القارة الأفريقية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ضوء الاستعدادات لاستضافة جيبوتي الجمعية العامة لمؤتمر وزراء التربية في الدول والحكومات الفرنكوفونية (CONFEMEN) عام 2028، وهو استحقاق يتيح للبلاد الإسهام في تعزيز الحوار التربوي وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، ومناقشة الأولويات المشتركة والتحديات المستقبلية التي تواجه قطاع التعليم.

وفي مداخلته خلال المناقشات الوزارية، عرض الوزير مصطفى محمد محمود رؤية جيبوتي بشأن توظيف نتائج التقييمات الدولية في توجيه الإصلاحات التعليمية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من برنامج (PASEC) بوصفه مرجعًا دوليًا لتقييم أداء الأنظمة التعليمية وقياس مكتسبات التعلم. وتعكس هذه المقاربة توجه جيبوتي نحو تحقيق التكامل بين المؤشرات الدولية وآليات التقييم الوطنية، بما يعزز اتخاذ القرارات التربوية على أساس البيانات والأدلة، ويساعد على توجيه الموارد نحو الأولويات الفعلية، وتكييف السياسات التعليمية مع احتياجات المؤسسات المدرسية والمتعلمين.

كما تؤكد مشاركة الوفد الجيبوتي في مختلف محطات هذا الحدث حرص البلاد على مواصلة التعاون مع شركائها، والإسهام في الجهود الأفريقية الرامية إلى بناء أنظمة تعليمية أكثر كفاءة وإنصافًا واستجابة لمتطلبات التنمية.