دعا رئيس الوزراء، السيد/ عبد القادر كامل محمد، الشركات الصينية إلى المساهمة في جهود تحديث الموانئ، وإنشاء المناطق الصناعية، والاستفادة من الإمكانات السياحية والثقافية التي تزخر بها جيبوتي، وذلك في كلمة مسجلة موجهة إلى المشاركين في المنتدى الاقتصادي والتجاري والثقافي الصيني-الأفريقي لعام 2026.
ومن المقرر أن تُعقد فعاليات المنتدى يوم السبت 7 نوفمبر، في مدينة جينهوا بمقاطعة تشجيانغ الصينية. وأكد رئيس الوزراء أن الصين لطالما كانت الشريك الأكثر موثوقية وأمانًا لجيبوتي، معربًا عن شكره لسلطات مقاطعة تشجيانغ ومدينة جينهوا على توجيه الدعوة للمشاركة في هذا الحدث.
وذكّر بأن جيبوتي والصين أقامتا علاقاتهما الدبلوماسية عام 1979، قبل أن ترتقيا بها عام 2024 إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وأوضح أن منتدى قمة بكين للتعاون الصيني-الأفريقي (FCSA)، الذي انعقد في العام ذاته، فتح عهدًا جديدًا في مسار بناء مجتمع صيني-أفريقي ذي مستقبل مشترك، موضحًا أن الجانبين الصيني والأفريقي ينفذان بفاعلية إجراءات الشراكة العشر المنبثقة عن القمة.
وسلط رئيس الوزراء الضوء على كثافة التبادلات رفيعة المستوى بين البلدين، مشيرًا إلى الزيارات الرسمية المتعددة التي قام بها رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، إلى الصين، إلى جانب الزيارات والوفود الصينية التي قدمت إلى جيبوتي، معتبرًا أن ذلك يعكس الأهمية التي توليها بكين للسلام والتنمية في منطقة القرن الأفريقي. واستعرض رئيس الوزراء عددًا من المشاريع التي أُنجزت في إطار التعاون الصيني-الجيبوتي، من بينها خط السكة الحديدية الرابط بين أديس أبابا وجيبوتي، الذي وصفه بأنه أول خط كهربائي عابر للحدود في أفريقيا، والميناء متعدد الأغراض في دوراليه، والمنطقة الحرة الدولية في جيبوتي.
كما أشار إلى الفِرق الطبية الصينية العاملة في البلاد، وقصر الشعب، والمساكن الاجتماعية، ومستشفى تجورة. وشدد على أن جيبوتي «تدعم بقوة» منتدى التعاون الصيني-الأفريقي ومبادرة «الحزام والطريق»، ملفتا إلى أهمية مواصلة تعزيز التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات.
وأبرز رئيس الوزراء الموقع الاستراتيجي لجيبوتي، بوصفها «حارسة مضيق باب المندب»، ونقطة التقاء بحرية تربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، فضلًا عن كونها منفذًا رئيسيًا للبلدان الحبيسة في شرق أفريقيا. وأوضح أن الخدمات اللوجستية للموانئ والخدمات التجارية تظل من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.
وأشار السيد/ عبد القادر كامل محمد إلى أن البلاد تمضي قدما في تنفيذ رؤيتها الوطنية «رؤية 2035»، التي تركز على تطوير الصناعات المرتبطة بالموانئ، وتعزيز التجارة العابرة للحدود، وخدمات العبور اللوجستية، والاقتصاد الرقمي، والسياحة الثقافية.
كما تعتزم البلاد الاستفادة من إمكاناتها في مجال الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الجوفية، دعمًا للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وأشاد بما تزخر به جيبوتي من مقومات طبيعية وسياحية، من بينها بحيرة عسل، والمناظر البركانية لبحيرة آبي، وسواحل خليج تجوره.
كما وجه دعوة إلى المستثمرين من مختلف أنحاء العالم للاستثمار في البلاد، معربًا عن تطلعه إلى توسيع المبادلات التجارية وتعزيز التعاون مع الصين في مجال القدرات الإنتاجية، بالاستفادة من المزايا التي توفرها المنطقة الحرة.
وفي ختام كلمته، نوه رئيس الوزراء بالدور الذي تضطلع به مدينة جينهوا بوصفها «واجهة مهمة» للتجارة والصناعة والتبادلات الثقافية الصينية-الأفريقية، ومنصة للتعاون اللامركزي، داعيًا إلى اغتنام فرصة انعقاد المنتدى من أجل «تعزيز التوافقات» واستكشاف روافد جديدة للنمو.
ومن الجدير بالإشارة إلى أن هذا التصريح يأتي بعد أيام قليلة من الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد عبد القادر حسين عمر، إلى الصين، خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، حيث استقبله في بكين نظيره الصيني وانغ يي.