شارك وزير الاتصال المكلف بالبريد والاتصالات، السيد/ محمد عبد القادر موسى حيلم، يوم الخميس الماضي، في افتتاح أعمال الاجتماع العادي السادس للجنة الفنية المتخصصة التابعة للاتحاد الإفريقي المعنية بالاتصال وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (STC-CICT)، الذي تستضيفه العاصمة الغابونية ليبرفيل.
وجمع هذا الاجتماع الوزاري رفيع المستوى، الذي نظمته مفوضية الاتحاد الإفريقي من خلال إدارة البنية التحتية والطاقة، ممثلين عن عدد من الدول الإفريقية، من بينها الغابون وجيبوتي وليسوتو وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا وتنزانيا وجنوب إفريقيا، لبحث التوجهات الاستراتيجية الكفيلة بتطوير القطاع الرقمي في القارة وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وانعقدت أعمال الاجتماع يومي 29 و30 أكتوبر 2026، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، والدور المتنامي للتكنولوجيا باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتحديث الإدارة العمومية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتضمن جدول الأعمال مناقشة جملة من القضايا الاستراتيجية ذات الأولوية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وحوكمة البيانات، والهوية الرقمية، والأمن السيبراني، باعتبارها ركائز أساسية لبناء منظومة رقمية إفريقية آمنة ومستدامة، وتعزيز السيادة الرقمية للدول.
وفي هذا السياق، حظي الذكاء الاصطناعي باهتمام خاص، لما يتيحه من فرص واعدة لرفع الإنتاجية وتحسين أداء الخدمات العمومية وتشجيع الابتكار في مختلف القطاعات. كما أكدت المناقشات أهمية تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتعزيز الكفاءات الوطنية، وتكثيف التعاون بين الدول الإفريقية، بما يضمن الاستخدام المسؤول والشامل لهذه التقنيات.
كما احتلت حوكمة البيانات مكانة محورية ضمن محاور الاجتماع، بالنظر إلى دورها في تعزيز التنافسية وصون السيادة الوطنية، من خلال تطوير آليات فعالة لجمع البيانات وإدارتها وحمايتها والاستفادة منها، إلى جانب ترسيخ الثقة الرقمية وضمان حماية المعلومات والبيانات الشخصية للمواطنين.
وتناولت المناقشات كذلك قضايا الهوية الرقمية والأمن السيبراني، بالنظر إلى أهمية أنظمة التعريف الرقمي الموثوقة في تسهيل حصول المواطنين على الخدمات الإدارية والمالية والاجتماعية، فضلاً عن ضرورة تعزيز منظومات الأمن السيبراني لحماية البنية التحتية الحيوية، والتصدي للتهديدات والهجمات الإلكترونية، وضمان استمرارية الخدمات الرقمية.
وأتاح الاجتماع للوفود المشاركة فرصة لتبادل الخبرات والتجارب الوطنية، واستعراض التقدم المحرز في مجال التحول الرقمي، فضلاً عن تشخيص التحديات المشتركة ومناقشة المقترحات والتوصيات الكفيلة بمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة في القارة الإفريقية.
كما ناقش المشاركون مستوى تنفيذ القرارات والتوصيات الصادرة عن الدورة السابقة، التي انعقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في نوفمبر 2023، بهدف تقييم النتائج المحققة، والوقوف على الصعوبات التي واجهت تنفيذها، وتحديد الخطوات المقبلة لتسريع إنجاز الأهداف المشتركة للاتحاد الإفريقي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وتضمن جدول أعمال هذه الدورة أيضاً انتخاب مكتب جديد للجنة الفنية المتخصصة، بما أتاح تجديد هياكلها القيادية وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء بشأن المبادرات والبرامج الرامية إلى تطوير البنية التحتية والخدمات الرقمية في القارة.
واكتسبت هذه الدورة أهمية متزايدة في ظل التنافس الدولي المتنامي في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية والبيانات، حيث أصبحت السيادة الرقمية أولوية استراتيجية للدول الإفريقية، التي تسعى إلى تعزيز قدراتها الوطنية، وتطوير حلول تكنولوجية محلية، والحد من التبعية الخارجية، بما يكفل صون مصالحها الاستراتيجية وتعزيز حضورها في المشهد الرقمي العالمي.
وبالنسبة إلى جيبوتي، شكلت مشاركة وزير الاتصال المكلف بالبريد والاتصالات في هذا الاجتماع فرصة لتعزيز حضور البلاد في المحافل الإفريقية المعنية بالتحول الرقمي، وتبادل الخبرات والتجارب مع الدول الشقيقة والصديقة، والإسهام في بلورة رؤى وتوجهات مشتركة لتطوير قطاع الاتصال وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مستوى القارة. واختُتمت أعمال الاجتماع يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، عقب يومين من المناقشات والمداولات التي تناولت أولويات التحول الرقمي في إفريقيا وآفاق تعزيز التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.