رعى رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، يوم أمس الأحد، بقصر الشعب، حفل إحياء اليوم الوطني والأفريقي للشباب، وذلك بحضور السيدة الأولى، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء جيبوتي، السيدة/ خضرة محمود حيد، ورئيس الوزراء، السيد/ عبد القادر كامل محمد، والعديد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزيرة الشباب والثقافة، السيدة/ فردوسة موسى عجه، إلى جانب أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى جيبوتي، وكبار المسؤولين، وممثلي الهيئات والمؤسسات الوطنية.
وجاءت احتفالات هذا العام تحت شعار «من المهارة إلى العمل الحر»، بمشاركة وفود شبابية من مختلف الأقاليم الداخلية وبلديات العاصمة، وشكلت المناسبة فرصة لتسليط الضوء على السياسات والبرامج الحكومية الرامية إلى تعزيز مشاركة الشباب في مسيرة التنمية الوطنية، وتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد رئيس الجمهورية التزام الحكومة بمواصلة جهودها الرامية إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للشباب، من خلال تطوير آليات التمويل والمواكبة والتأطير، وتشجيع المبادرات الريادية، وتهيئة الظروف الملائمة لتحويل أفكار الشباب ومهاراتهم إلى مشاريع منتجة ومستدامة.
وشدد رئيس الجمهورية على أن المسؤولية السياسية تقتضي العمل على تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل حقيقية وآفاق مستقبلية واعدة أمام الشباب، مؤكداً أهمية مواصلة استقطاب الاستثمارات، وتنويع الأنشطة الاقتصادية، ومواءمة برامج التكوين والتدريب مع متطلبات سوق العمل.
وفي معرض حديثه عن ريادة الأعمال، اعتبر الرئيس جيله أن روح المبادرة تشكل رافعة أساسية لتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، داعياً إلى توسيع نطاق الاستفادة من برامج الدعم والمواكبة، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات الشبابية، حتى لا تظل المبادرات المقاولاتية حكراً على فئة محدودة.
كما أكد توجه الحكومة نحو تعزيز آليات تمويل المشاريع الشبابية، وتطوير برامج التأطير والمواكبة، وتوفير الحوافز اللازمة لتشجيع الشباب على إنشاء مؤسساتهم ومشاريعهم الخاصة، بما يعزز ثقافة المبادرة والاستقلال الاقتصادي.
وتطرق رئيس الجمهورية كذلك إلى أهمية إدماج الشباب العاملين في القطاع غير الرسمي ضمن الاقتصاد المنظم، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتيسير الوصول إلى مصادر التمويل، واعتماد تدابير تحفيزية تساعدهم على تطوير أنشطتهم والارتقاء بها إلى مؤسسات اقتصادية مستدامة.
وأوضح الرئيس جيله أن الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، على أهميتها، لا تلغي حجم التحديات التي لا تزال قائمة، مشدداً على أن الشباب سيظل في صلب السياسات العمومية وأولويات العمل الحكومي، باعتباره ركيزة أساسية لبناء المستقبل وتحقيق التنمية الشاملة.
تكريم نماذج شبابية ناجحة وفي سياق تجسيد أهداف هذه المناسبة، شهد الحفل تكريم ثلاثة نماذج شبابية استطاعت تحقيق الاستقلال المالي والاعتماد على قدراتها الذاتية في تطوير أنشطتها المهنية، تقديراً لمبادراتها وروح المثابرة والعمل الحر.
وعادت المرتبة الأولى إلى السيد/ يعقوب أحمد علي، وهو خريج سابق من ثانوية التعليم الصناعي والتجاري، تخصص الهندسة الكهربائية، تمكن بفضل التعلم الذاتي من اكتساب خبرات مهنية في مجالات التكييف والسباكة والبناء، قبل أن ينجح في تكوين قاعدة خاصة من الزبائن وتطوير نشاطه المهني.
أما المرتبة الثانية، فكانت من نصيب السيدة/ خديجة برهان، رئيسة الجمعية المجتمعية لقرية أردو، التي تضم مجموعة من الحرفيات اللواتي نجحن في توحيد جهودهن من خلال إنشاء ورشة عمل مشتركة، وتوفير وسائل للنقل ونقطة للبيع، بما أسهم في تقليص التكاليف وتحسين ظروف الإنتاج والتسويق.
وحصل السيد/ أحمد نور محمد على المرتبة الثالثة، تقديراً لمثابرته وإصراره على مواصلة نشاطه في مجال البيع المتجول، بعد تعثر مشروعه السابق المتمثل في مقهى.
كما مُنحت جائزة تشجيعية للسيدة/ مريم محمد أحمد، تقديراً لجهودها الرامية إلى إعادة إطلاق نشاطها التجاري من منزلها، عقب توقفها عن ممارسة تجارتها السابقة بسبب رحلة علاجية طويلة في مصر.
برنامج متنوع ومشاركة رسمية واسعة وتضمن برنامج الاحتفال إلقاء كلمات رسمية وتنظيم ورشات للتفكير والنقاش، إلى جانب فقرات تنشيطية متنوعة، عكست أهمية الاستثمار في الطاقات الشبابية، وتعزيز دورها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويعكس إحياء اليوم الوطني والأفريقي للشباب حرص الحكومة، بقيادة رئيس الجمهورية السيد إسماعيل عمر جيله، على جعل الشباب شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية الوطنية، من خلال دعم المبادرات الفردية والجماعية، وتوسيع فرص التكوين والتشغيل، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر، بما يتيح للشباب الانتقال من مرحلة اكتساب المهارات إلى فضاء الإنتاج والمبادرة والاستقلال الاقتصادي.