شهدت محافظتا حضرموت والمهرة شرقي اليمن تطورات ميدانية متسارعة، مع إعلان القوات الحكومية ممثلة بقوات درع الوطن بسط سيطرتها على كامل مديريات حضرموت، وبدء إجراءات التسلم السلمي للمواقع العسكرية والأمنية في المهرة عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأفاد التلفزيون الحكومي اليمني بأن قوات درع الوطن خصصت طريقا آمنا لخروج عناصر المجلس الانتقالي من المهرة باتجاه العاصمة المؤقتة عدن، كما بدأت تسلّم الأسلحة الثقيلة من قوات الانتقالي في المحافظة، في إطار ترتيبات تهدف إلى تفادي التصعيد وضمان انتقال منظم للسيطرة.

وفي حضرموت، قالت مصادر للجزيرة إن القوات الحكومية دخلت مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، مركز المحافظة، وبسطت سيطرتها عليه بالتزامن مع انتشارها في شوارع المدينة ونصب نقاط تفتيش، عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي منها.

وأوضحت المصادر أن قوات درع الوطن تحركت نحو المكلا قادمة من منطقة الأدواس في هضبة حضرموت.

وكانت قوات درع الوطن أعلنت في وقت سابق استكمال السيطرة على وادي حضرموت والتقدم باتجاه المهرة، في حين أكد وكيل محافظة حضرموت عودة الحياة إلى طبيعتها في جميع المديريات.

وفي هذا السياق، وصل محافظ حضرموت سالم الخنبشي إلى مطار سيئون الدولي بعد تأمينه بالكامل.

 وأكدت مصادر رسمية أن القوات الحكومية باتت تسيطر على جميع مديريات محافظة حضرموت، في وقت تحدثت فيه تقارير عن غارات جوية استهدفت جيوبا مسلحة في محيط مدينة الغيضة بمحافظة المهرة.

استئناف الرحلات من مطار عدن وأعلنت وزارة النقل اليمنية استئناف الرحلات الجوية في مطار عدن الدولي بعد توقف استمر 3 أيام، مشيرة إلى أن الرحلات عادت إلى 4 وجهات هي الرياض وعمّان والقاهرة وجدة.

ويأتي استئناف الحركة الجوية في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تطبيع الأوضاع وضمان استمرارية الخدمات الحيوية، بعد الاضطرابات الأخيرة التي أثرت على حركة الطيران في البلاد.

 انتهاكات في عدن وبالتوازي مع التطورات الميدانية، أصدرت رئاسة الجمهورية اليمنية بيانا اتهمت فيه تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بفرض قيود غير قانونية على حركة المواطنين القادمين إلى العاصمة المؤقتة عدن واحتجاز مسافرين، بينهم عائلات ومرضى وطلاب.

 ووصفت الرئاسة هذه الإجراءات بأنها انتهاك صريح للدستور ومخالفة لاتفاق الرياض، محذرة من تداعياتها على السلم الاجتماعي.

كما أشارت الرئاسة إلى تلقي بلاغات موثوق بها عن اعتقالات واختطافات بتوجيهات من قيادات في قوات الحزام الأمني التابعة للانتقالي.

 ودعت الرئاسة المجلس الانتقالي إلى إنهاء هذه الممارسات فورا ودون شروط، مطالبة المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بتوثيق ما وصفته بـ»حالات التمييز والعقاب الجماعي».

دعوات للحوار وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع دعوة المملكة العربية السعودية جميع المكونات الجنوبية للمشاركة في مؤتمر حوار شامل في الرياض، بهدف التوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية.

وجاءت هذه الدعوة عقب إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي -الجمعة الماضية- بدء مرحلة انتقالية تتضمن استفتاء لتقرير مصير «شعب الجنوب»، وهو إعلان قوبل برفض حكومي وإقليمي واسع.

من جهته، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الالتزام بطريق الحوار والتراجع عن إجراءاته الأحادية في المحافظات، مؤكدا ضرورة تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بأن العليمي أصدر توجيهات باتخاذ إجراءات صارمة لتأمين مؤسسات الدولة والمرافق العامة في محافظة حضرموت.

وتؤكد الحكومة اليمنية تمسكها بوحدة الجمهورية، ورفضها أي إجراءات أحادية من شأنها تكريس الانقسام، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لدفع الأطراف نحو الحوار كخيار وحيد لتسوية الخلافات وضمان الأمن والاستقرار.