أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، أن استقرار المحافظات الجنوبية يمثل نموذجاً لشراكة يمنية–سعودية واعدة، مشدداً على أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات ويكفل العدالة وسيادة القانون دون إقصاء أو تهميش.

جاء ذلك خلال استقباله، امس الأربعاء، وفداً من المعهد الديمقراطي الأمريكي برئاسة مديره الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث ناقش الجانبان مستجدات الأوضاع السياسية وجهود إعادة بناء مؤسسات الدولة.

وأوضح العليمي أن التحدي الأبرز يتمثل في إعادة بناء المجال السياسي على أسس تنافسية قائمة على البرامج الوطنية التي تضع الإنسان في صدارة الأولويات، بدلاً من الصراع المسلح أو الأيديولوجيات المغلقة.

وأشار إلى أن المجلس يعمل على تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، وضمان انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري تحت إشراف وزارتي الدفاع والداخلية.

وأكد أن أي مسار سياسي ينبغي أن يسبقه أو يتزامن معه نزع السلاح المنفلت، وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية، وتجريم الأفكار العنصرية والسلالية والمناطقية في الدستور والقانون، مضيفاً أنه لا يمكن بناء نظام ديمقراطي تعددي في ظل وجود فكر يؤمن بأحقيته الإلهية في حكم الناس.

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق عبر تقاسم السلطة مع ميليشيات مسلحة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور المشروع الإمامي المسلح ستظل مؤقتة وقابلة للانفجار.

كما تطرق إلى التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بحل منصف لها عبر مسار قانوني ومؤسسي يعالج المظالم ويمنع تكرارها.

وأعرب عن ثقته في حكمة القوى الجنوبية لاعتماد حوار مسؤول يوحد الرؤى ويمنع احتكار التمثيل، على أن تُدمج مخرجاته ضمن مسار وطني شامل.

وأشار العليمي إلى أهمية استثمار المتغيرات الإقليمية، وفي مقدمتها الشراكة مع المملكة العربية السعودية ودعمها لحماية المدنيين ومنع انهيار مؤسسات الدولة، معتبراً أن استقرار اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن المحافظات الجنوبية مؤهلة لتكون نموذجاً لشراكة تنموية وأمنية مستقرة.

وأشاد بالدور الذي اضطلع به المعهد الديمقراطي الأمريكي في دعم الحوار السياسي وتمكين الأحزاب وتعزيز مشاركة المرأة والشباب، وصولاً إلى تشكيل التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، مؤكداً أن المؤسسات الديمقراطية في اليمن تمثل ركيزة أساسية لاستعادة الدولة ومنع عودة الاستبداد.

واختتم رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتأكيد على تطلعه إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب، وتمكين الشباب والمرأة خلال المرحلة الانتقالية، وتقديم المشورة بشأن صياغة دستور جديد وإصلاحات قانونية وانتخابية، مشدداً على أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على صناعة السلام وبناء مرحلة ما بعد الحرب.